الشيخ محمد تقي الفقيه

32

البداية والكفاية

الأمر السابع : علامات الحقيقة اعلم إنّنا إنما نحتاج إلى هذه العلامات عند الجهل بمعنى اللفظ الحقيقي جهلا مطلقا ، أو عند الشك في كون المعنى الذي استعمل فيه اللفظ حقيقيا أو مجازيا ، وأما إذا علمنا ذلك بواسطة إعلام الواضع لنا بما وضعه مشافهة أو نقل عنه بالتواتر أو بحجة شرعية ، فإنّه لا يبقى حاجة لهذه العلامات . العلامة الأولى : التبادر : وهو عبارة عن فهم المعنى من اللفظ عند أهل المحاورة بلا قرينة ، وبعد اطلاع السامع المستعلم على ذلك يقطع بكونه حقيقة فيه ، وحجية هذه العلامة ليست ذاتية فهي متفرقة إلى الدليل ، وهو إمّا القطع وإمّا استقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع . وربما يقال : بأنّه لا طريق لإحراز التقرير ، وعدم الردع هنا ليس تقريرا ، إذ لا صلاحية للشارع في ذلك فإنّه ليس من شؤونه ، وهذا الكلام مطرد في سائر العلامات الآتية فلا تغفل . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ التبادر على نوعين ، ( حاقيّ ) وهو ما استند إلى نفس اللفظ العاري عن القرينة ، وإنّما سمي حاقيّا لاستناده إلى كونه حقيقة فيه ، و ( إطلاقيّ ) وهو ما يستند إلى كثرة الإطلاق والاستعمال بواسطة القرينة كالمجاز المشهور مثلا ، فإنّ المعنى المجازي المشهور يفهم من اللفظ عند تجرده من القرائن الخاصة لكون الشهرة حينئذ قرينة عامة عليه ، ولا يشترط في قرينة الشهرة الالتفات إليها تفصيلا بل يكفي الاعتماد عليها إجمالا ولو بمقتضى الارتكاز ، وعلى هذا الغرار كل تبادر مسبب عن القرائن ، لفظية كانت أم مقامية أم غيرها . ثم أنّه ربما يقع الشك في كون التبادر حاقيّا أو إطلاقيا ، والظاهر عدم ثبوت علاميته حينئذ لانتفاء القطع ، ولانتفاء بناء العقلاء ، والتمسك بأصالة عدم